الشيخ حسين الحلي

115

أصول الفقه

تلك المقدمة في ظرفها قبل حصول شرط الوجوب الذي هو الزمان المتأخر فلا يكون موردا للقاعدة المذكورة . وان شئت فقل : إن هذه القاعدة ليست من القواعد الشرعية المنصوصة ، وإنما هي قاعدة عقلية مرجعها إلى المعذورية وعدمها ، وحينئذ يكون المرجع في مثله هو الحكم العقلي . وهل يكون العقل في مثل ذلك حاكما بمعذورية هذا الشخص أو لا ؟ والظاهر الأول ، فان الحجة في قبال تجويز ترك تلك المقدمة إن كانت هي علم ذلك المكلف بأنه سوف يبتلى بالوجوب الآتي فلا ريب في منعها ، لأن التكليف حين ذلك الترك لم يكن فعليا في حقه وإن علم بأنه يكون فعليا عليه في الزمان الآتي . وإن كانت الحجة هي علمه بالملاك الآتي فهي ممنوعة أيضا ، لما عرفت من أنه لا يلزمه المحافظة على الملاك خصوصا فيما إذا لم يكن الملاك حاصلا فعلا بل كان متوقفا على الزمان كما إذا كان للزمان دخل فيه . وأما ما أفيد بقوله : قلت البلوغ إنما يكون شرطا . . . إلخ « 1 » فهو قابل للتأمل سيما بعد مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ « 2 » . نعم لو دل دليل خاص على وجوب مقدمة خاصة على الصبي المراهق لزمنا قبول ذلك ، لأن تكليفه ليس بمحال ، ويكون نسبته إلى مثل حديث رفع القلم نسبة المخصص . وهكذا الحال لو قلنا بأن ذلك من باب حكم العقل محضا ، فان العقل لا يحكم على الصبي بلزوم المحافظة على الملاكات الآتية خصوصا ، أما أنا من قبل أنفسنا نشرّع له تكليفا استنادا إلى قاعدة الامتناع بالاختيار التي قد عرفت حالها فلا يمكننا ذلك . وهكذا الحال في

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 222 . ( 2 ) بحار الأنوار 88 : 134 / 5 .